محمد بن موسى المزالي المراكشي

62

مصباح الظلام

فأكلت نصفه ، وانتبهت وبيدي النّصف الآخر « 1 » . وقال أبو الخير الأقطع رحمه اللّه تعالى : دخلت مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا بفاقة ، فأقمت خمسة أيام ما ذقت ذواقا ، فتقدمت إلى القبر الشريف وسلّمت على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما . وقلت : أنا ضيفك يا رسول اللّه . وتنحيّت ونمت على خلف المنبر . فرأيت في المنام النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر عن يمينه ، وعمر عن شماله ، وعلي بن أبي طالب بين يديه ، فحركني وقال : قم ، قد جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال : فقمت إليه وقبّلت بين عينيه ، فدفع إليّ رغيفا ، فأكلت نصفه ، وانتبهت فإذا في يدي النصف الآخر « 2 » . وقال ابن أبي زرعة الصوفي رحمه اللّه تعالى - هو أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد - : سافرت مع أبي ، ومع أبي عبد الرحمن ابن خفيف إلى مكة المشرفة ، فأصابنا فاقة شديدة ، فدخلنا مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبتنا طاويين ، وكنت دون البلوغ ، فكنت أجيء إلى أبي غير دفعة وأقول : أنا جائع .

--> ( 1 ) ذكرها الإمام ابن الجوزي في « الوفا بأحوال المصطفى صلى اللّه عليه وسلم » 2 : 208 . ( 2 ) ذكرها الإمام أبو عبد الرحمن السّلمي في « طبقات الصوفية » ص 370 .